محمد بن جرير الطبري

383

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ابن بجير التغلبي ، فاتخذها ، فولدت له عمر ورقيه ، وكان الهذيل حين نجا أوى إلى الزميل ، إلى عتاب بن فلان ، وهو بالبشر في عسكر ضخم ، فبيتهم بمثلها غاره شعواء من ثلاثة أوجه سبقت إليهم الخبر عن ربيعه ، فقتل منهم مقتله عظيمه لم يقتلوا قبلها مثلها ، وأصابوا منهم ما شاءوا ، وكانت على خالد يمين : ليبغتن تغلب في دارها ، وقسم خالد فيئهم في الناس ، وبعث بالأخماس إلى أبى بكر مع الصباح بن فلان المزنى ، وكانت في الأخماس ابنه مؤذن النمري ، وليلى بنت خالد ، وريحانه بنت الهذيل بن هبيرة ثم عطف خالد من البشر إلى الرضاب ، وبها هلال بن عقه ، وقد ارفض عنه أصحابه حين سمعوا بدنو خالد ، وانقشع عنها هلال فلم يلق كيدا بها حديث الفراض ثم قصد خالد بعد الرضاب وبغتته تغلب إلى الفراض - والفراض : تخوم الشام والعراق والجزيرة - فأفطر بها رمضان في تلك السفره التي اتصلت له فيها الغزوات والأيام ، ونظمن نظما ، أكثر فيهن الرجاز إلى ما كان قبل ذلك منهن . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحه - وشاركهما عمرو بن محمد ، عن رجل من بنى سعد ، عن ظفر بن دهى - والمهلب بن عقبه ، قالوا : فلما اجتمع المسلمون بالفراض ، حميت الروم واغتاظت ، واستعانوا بمن يليهم من مسالح أهل فارس ، وقد حموا واغتاظوا واستمدوا تغلب واياد والنمر ، فامدوهم ، ثم ناهدوا خالدا ، حتى إذا صار الفرات بينهم ، قالوا : اما ان تعبروا إلينا واما ان نعبر إليكم قال : خالد : بل اعبروا إلينا ، قالوا : فتنحوا حتى نعبر ، فقال خالد : لا نفعل ، ولكن اعبروا أسفل منا وذلك للنصف من ذي القعدة سنه اثنى عشره فقالت الروم وفارس بعضهم لبعض : احتسبوا ملككم ، هذا رجل يقاتل على دين ، وله عقل وعلم ، وو الله لينصرن ولنخذلن ثم لم ينتفعوا بذلك ، فعبروا أسفل من خالد ، فلما تتاموا قالت الروم : امتازوا حتى نعرف اليوم ما كان من حسن أو قبيح ، من أينا يجيء ! ففعلوا ، فاقتتلوا قتالا